الشيخ محمد السند
304
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
المؤاخذة الرابعة : ملامح سلوكهم الفقهي بين الإفراط والتفريط ، والمفارقة بين روّادهم وبين الأتباع فإنّ الملاحظ في المغيرة بن سعيد وأبي الخطاب وبقيّة روّاد المطعون عليهم بالغلو وكذلك تيّارهم الموسوم بالمغيريّة والخطابية أنّهم لم يكونوا في بدو أمرهم متفسّخين عن الالتزام الفقهي كما يصوّره كتب رجال العامة وجملة من كلمات أصحاب الجرح والتعديل لدينا ، بل كان طابعهم ضمن تيّار بقية الأصحاب ، مع اشتمالهم على جملة من الشذوذات التي هي بين إفراط وتفريط . نعم بعد قتل المغيرة وأبي الخطّاب وروّاد ذلك التيار ، تفشّى الانحراف في ذلك التيار بدرجة مفرطة شيئاً فشيئاً إلى أن وصلت النوبة إلى روّاد آخرين في زمان الجواد والعسكريين عليهما السلام ، بحيث أخذت الهوّة والفجوة بين هذا التيار وتيّار بقية رواة الأصحاب عمقاً وبعداً كبيراً . فاشتبه الأمر على كثير من الباحثين بتسرية وسحب أوصاف ذلك التيّار في فتراته اللاحقة وامتداداته إلى فترة بدايات ذلك التيّار ولا سيّما نجوم رواته وروّاده . بل إنّ الكثير من الباحثين حيث رأى طابع هذا التيار في القرن الثالث والرابع ، وكيفية نشوء فرق الصوفية منه وتماديهم في تلك الأمور بنحو مريج ، قام بالحكم على روّاد ذلك التيّار بما شاهده في الفترات اللاحقة . نعم لا يستراب أنّ بداية هذا التيار كان قد انطوى على شذوذات في المنهج الفقهي والقواعد الشرعية ، وقد سبّبت التمادي فيها فيما بعد ذلك إلى الانحراف والبون عن المسار الصحيح .